الشيخ فاضل اللنكراني
34
دراسات في الأصول ( دار التفسير )
جواز اجتماع الأمر والنهي ، وتصادق العنوانين على شيء واحد يرتبط بمرحلة الوجود والتحقّق في الخارج ، ولكن إذا كانت مادّة اجتماع العنوانين عبادة مثل الصلاة في الدار المغصوبة يتحقّق عنوان المقرّبية والمبعّدية أيضا إلّا موضوعهما عبارة عن وجود خارجي العبادة لا ماهيّتها ولا وجودها الذهني ؛ إذ المقرّبية يترتّب على وجود خارجي الصلاة ، كما أنّ المبعّدية تكون من شأن وجود خارجي الغصب . إذا عرفت هذا فنقول : إنّه لا يتصوّر للصلاة في الدار المغصوبة أزيد من وجود واحد ، وإن كانت في عالم المفاهيم متكثّرة ومتعدّدة ، ولكن في ظرف المقرّبية والمبعّدية ليست إلّا وجودا واحدا ، ولا يمكن أن يكون وجود واحد بما أنّه واحد مقرّبا ومبعّدا معا ، فلذا لا إشكال في بطلان الصلاة في الدار المغصوبة . هذا تمام كلامه قدّس سرّه . ولكنّه قابل للمناقشة بنظري القاصر بعد تسليم جميع مراحل كلامه من كون مرحلة تعلّق الأحكام هي مرحلة المفاهيم والعناوين ، وعدم الارتباط بين عنوان الصلاة وعنوان الغصب في هذه المرحلة ، وكون المقرّبية والمبعّدية من لوازم وجود خارجي الصلاة والغصب لا من لوازم الماهيّة ، وأنّه لا يتحقّق للصلاة في الدار المغصوبة إلّا وجود واحد ، ولكن البحث في أنّ الصلاة إذا وقعت في الدار المباحة هل يكون لإباحة الدار دخل في المقرّبية إلى المولى أم لا ؟ لا شكّ في أنّ هذا الوجود الخارجي بما أنّه مصداق لمفهوم الصلاة مع وصف تحقّقه في الخارج مقرّب للمولى ، ولا دخل لوقوعها في الدار المباحة في المقرّبية أصلا ، وإذا تحقّقت الصلاة في الدار المغصوبة يتحقّق عنوان آخر أيضا - وهو عنوان الغصب - بوجود واحد ، فلا مانع من كون وجود واحد بما أنّه صلاة مقرّب للمولى وبما أنّه غصب مبعّد عنه ، وجود المضاف إلى الصلاة مقرّب ووجود المضاف إلى الغصب مبعّد . فلذا لا يصحّ التعبير بأنّه يكون جعل المبعّد مقرّبا ؛ إذ الوجود الخارجي بما أنّه منطبق عليه عنوان الصلاة يكون مقرّبا ، وبما أنّه منطبق عليه عنوان الغصب يكون